الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

275

نفحات الولاية

2 . هل إبليس من الملائكة ؟ جاء في هذا القسم من الخطبة أنّ إبليس كان من الملائكة وقد طرده اللَّه من الجنّة ومن حضيرة الحقّ لتلك المعصية الكبيرة . ولعل هذه العبارة توحي بأنّ إبليس كان حقّاً من الملائكة بينما يصرّح القرآن علانيّة : « كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » « 1 » . كما جاء في القرآن من جانب آخر أنّ الملائكة معصومون ولا يقارفون المعصية قط : « بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَايَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 2 » . فكيف لملك معصوم أن يتمرد على أوامر اللَّه ويسلك طريق الكفر ومخالفة اللَّه تعالى ؟ ! ومن هنا يتّضح أنّ إبليس كان في مصاف الملائكة بفعل عبادته الكثيرة ولم يكن حقّاً من الملائكة فهذه العبارة وإن كانت مجازية إلّاأنّ القرائن الكثيرة والواضحة تزيل أيّ إبهام . 3 . كبر إبليس أساس كفره يستفاد من الآيات القرآنيّة والروايات الإسلاميّة وهذه الخطبة أن كبر إبليس أدّى بالتالي إلى كفره ، أقصى درجات الكفر ، ذلك لأنّه اعترض على حكمة اللَّه وعدّ أمره بالسجود لآدم منافياً للحكمة ولذلك عوقب بأشدّ العذاب وهو الطرد من حضيرة القدس وحبطت أعماله وعبادته التي استغرقت ستة آلاف سنة . فالكلام يحمل رسالة واضحة للجميع هي عدم الاستخفاف بالكبر والعصبية ، التي قد تقود أحياناً إلى الكفر واحباط الأعمال والطرد من القرب الإلهي ، طبعاً كان بإمكان إبليس أن يرجع ويتوب ، ولكن كان أوّل شرط في توبته طاعة أمر اللَّه في

--> ( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 50 . ( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآيتان 26 و 27 .